عبد الكريم الخطيب

1048

التفسير القرآنى للقرآن

أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ . . » ( 10 : السجدة ) ولكن لو جاوزنا هذا الجسد ، لوجدنا أن الحياة التي كانت تلبسه ، قد اكتسبت بخلاصها منه بالموت ، قوة لا حدود لها ، حيث حرجت من هذا الحيّز الضيق الذي كان يحتويها ، وانطلقت في هذا العالم الرحيب ، تحلّق فيه بقدر ما احتفظت به من خصائصها الروحية حال تلبسها بالجسد . . وفي هذا يقول الرسول الكريم : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا » . . وهو شرح لمعنى قوله تعالى : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ( 42 : الزمر ) . . أما أن الميت يبقى بعد موته في حال همود ، وجمود ، إلى أن يجئ يوم البعث والنشور ، فهذا فهم خاطئ أيضا . . فالإنسان إذ يموت ، فإن الموت - كما قلنا - لا يقع إلا على جسده ، أما روحه ، فإنها تجد في موت الجسد فرصتها للخلاص من القيد الذي قيدها به . . وعلى هذا ، فإن الإنسان إذا مات ، فإنما يموت موتا ظاهريّا يرى في هذا الجسد ، وأما هو في حقيقته ، فهو حىّ في هذا الروح الذي انطلق من الجسد محمّلا بكل ما ترك الجسد فيه من آثار طيبة ، أو سيئة . . وفي هذا يقول الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « من مات فقد قامت قيامته » . . وهذا يعنى أن الميت إذ يموت ، يبعث في الحال بعثا جديدا ، بمعنى أنه يقوم من عالم النوم الذي كان فيه ، كما يشير إلى ذلك الحديث الذي ذكرناه من قبل ، وهو : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . . وهذا يعنى أيضا أن هناك قيامتين : قيامة خاصة بكل إنسان ، وهي